يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

282

بهجة المجالس وأنس المجالس

تركوا الآخرة للدنيا ، ولكن خياركم الذين أخذوا من هذه وهذه . قال الشاعر « 1 » : إذا أبقت الدّنيا على المرء دينه * فمهما زوت عنه « 2 » فليس بضائر فما تعدل الدّنيا جناح بعوضة * لدى اللّه أو مقدار زغبة طائر « 3 » فما رضى الدنيا ثوابا لمؤمن * ولا رضى الدّنيا عقابا لكافر « 4 » قال أبو العتاهية « 5 » : ويا دنياي ما لي لا أراني * أسومك منزلا إلّا نبا بي وما لي لست أحلب منك شطرا * فأحمد غبّ عاقبة الحلاب وما لي لا ألحّ عليك إلّا * نصبت الهمّ لي من كل باب أراك وإن طلبت بكلّ وجه * كحلم النّوم أو ظلّ السّحاب وكالأمس الذي ولّى مريرا * وكالحدثان أو لمع السّراب وهذا الخلق منك على مسير * وأرجلهم جميعا في الرّكاب وموعد كلّ ذي سعى وفعل * بما يبدو غدا يوم الحساب

--> ( 1 ) الأبيات لأبى العتاهية ، ديوانه 101 ، 102 ، ووردت في البيان والتبيين 3 / 162 بدون نسبة . ( 2 ) في الديوان : فما فاته منها . وفي البيان : فما فات من شيء . ( 3 ) الزف : الريش الصغير ، وفي الأصل : ولا وزن زف من جناح الطائر ، وقد أثبتنا رواية الديوان لأنها أصح لإفادة المعنى . ( 4 ) في الديوان : فلم يرض بالدنيا في كلا الشطرتين . ( 5 ) ديوانه 18 ، 19 ، وفيه : منك بدل غب ، بعثت بدل نصبت ، أو الأمس بدل وكالأمس ، ذهابا بدل مريرا ، وليس يعود بدل وكالحدثان ، وفاة بدل مسير . بما أسدى غدا دار الثواب بدل الشطرة الأخيرة .